فخر الدين الرازي
234
تفسير الرازي
يتوفاكم ملك الموت ) * ( السجدة : 11 ) أو حتى يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن . السؤال الرابع : انكم تفسرون قوله : * ( أو يجعل الله لهن سبيلا ) * بالحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام : " قد جعل الله لهن سبيلا البكر تجلد والثيب ترجم " وهذا بعيد ، لأن هذا السبيل عليها لا لها ، فان الرجم لا شك أنه أغلظ من الحبس . والجواب : أن النبي عليه الصلاة والسلام فسر السبيل بذلك فقال : " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام " ولما فسر الرسول صلى الله عليه وسلم السبيل بذلك وجب القطع بصحته ، وأيضا : له وجه في اللغة فان المخلص من الشيء هو سبيل له ، سواء كان أخف أو أثقل . ( 16 ) قوله تعالى * ( وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير * ( واللذان وهذان ) * مشددة النون ، والباقون بالتخفيف ، وأما أبو عمرو فإنه وافق ابن كثير في قوله : * ( فذانك ) * أما وجه التشديد قال ابن مقسم : إنما شدد ابن كثير هذه النونات لأمرين : أحدهما : الفرق بين تثنية الأسماء المتمكنة وغير المتمكنة ، والآخر : أن " الذي وهذا " مبنيان على حرف واحد وهو الذال ، فأرادوا تقوية كل واحد منهما بأن زادوا على نونها نونا أخرى من جنسها ، وقال غيره : سبب التشديد فيها ان النون فيها ليست نون التثنية ، فأراد أن يفرق بينها وبين نون التثنية ، وقيل زادوا النون تأكيدا ، كما زادوا اللام ، وأما تخصيص أبي عمرو التعويض في المبهمة دون الموصولة ، فيشبه أن يكون ذلك لما رأى من أن الحذف للمبهمة ألزم ، فكان استحقاقها العوض أشد . المسألة الثانية : الذين قالوا : ان الآية الأولى في الزناة قالوا : هذه الآية أيضا في الزناة